تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَرَى هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، يَقُولُ لَهُ قِفْ مِنْ أَيْنَ أَفْتَيْتَ بِكَذَا وَكَذَا وَمِنْ أين كان؟

فيقول ابن عباس، أوقات مِنْ كَذَا، وَكَذَا حَتَّى ذَكَرَ يَوْمًا الْهُدْهُدَ فَقَالَ: قِفْ كَيْفَ تَزْعُمُ أَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى مَاسِفَةَ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ وَقَدْ يُذَرُّ عَلَى الْفَخِّ التُّرَابُ، فَيُصْطَادُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لَوْلا أَنْ يَذْهَبَ هَذَا فَيَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَرَدَدْتُ عليه لم قال لَهُ شَيْئًا، إِنَّ الْبَصَرَ يَنْفَعُ مَا لَمْ يَأْتِ الْقَدَرُ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ، فَقَالَ ابْنُ الأَزْرَقِ: لَا أُجَادِلُكَ بَعْدَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ فِي شَيْءٍ.

16214 - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَكُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ إِذَا سَارَ كَانَتِ الإِنْسُ تَلِيهِ وَالْجِنُّ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَالشَّيَاطِينُ مِنْ وَرَاءِ الْجِنِّ، وَالطَّيْرُ فَوْقَهُمْ تُظِلُّهُمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلا دَعَا بِالْهُدْهُدِ لِيُخْبِرَهُ، عَنِ الْمَاءِ، فَكَانَ إِذَا قَالَ: هَاهُنَا شَقَّقَتِ الشَّيَاطِينُ الصُّخُورَ، وَفَجَّرَتِ الْعُيُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَضْرِبُوا أَبْنَيَتِهِمْ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلا، فَتَفَقَّدَ الْهُدْهُدَ، فَلَمْ يَرَهُ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ

16215 - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: إِنَّ الْهُدْهُدَ كَانَ إِذَا سَافَرَ سُلَيْمَانُ خَرَجَ بِهِ مَعَهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ، يَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ، كَمَا يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَإِنَّهُ فَقَدَهُ فَقَالَ مَا قَالَ.

16216 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ثنا أَبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ الْهُدْهُدُ دَلِيلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ ابْنُ الأَزْرَقِ وَهُوَ يُجَادِلُهُ: كَيْفَ يُبْصِرُ الْمَاءَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَا أَنْصِبَ لَهَا فَخًّا أَرَقَّ مِنْ قَمِيصِي هَذَا فَلا يَشْعُرُ بِهِ حَتَّى يَقَعَ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

وَيْحَكَ يَا ابْنَ الأَزْرَعِ إِنَّ الْهُدْهُدَ لَيَنْفَعُهُ الْحَذَرُ مَا لَمْ يَأْتِ الأَجَلُ: فَإِذَا جَاءَ الأَجَلُ لَا يَنْفَعُهُ الْحَذَرُ، حَالَ الْقَدَرُ دُونَ النَّظَرِ.

16217 - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ وَضَعَ كُرْسِيَّهُ، وَيَأْتِي مَنْ أَرَادَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَأَظَلَّتْهُمْ، قَالَ: وَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ عَطِشُوا فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ بُعْدَ الْمَاءِ قَالُوا: لَا نَدْرِي فَتَفَقَّدَ الْهُدْهُدَ، وَكَانَ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ وَلَيْسَ بِهَا طَيْرٌ غَيْرُهُ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ٩ · ص ٢٨٦٠