تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يأتل أولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةَ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَتَهُ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ يَا زَيْنَبُ: مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، فَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، قَالَ ابْنُ شهاب: فهذا ما انتهت إِلَيَّ مِنْ خَبَرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا «1» .

14207 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي، ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قوله تعالى: إن الذين جاؤ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقَ غَازِيًا، وَانْطُلِقَ مَعَهُ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَفِيقٌ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ إِذَا سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا مَكَثَ صَفْوَانُ فِي مَكَانَهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَقَطَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِهِمْ حَمَلَهُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، فَعَرَفَهُ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا نُودِيَ بِالرَّحِيلِ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَكِبَتِ الرَّحْلَ، فَدَخَلَتْ هَوْدَجَهَا، ثُمَّ ذَكَرَتْ حُلِيًّا لَهَا كَانَتْ نَسِيَتْهُ فِي الْمَنْزِلِ، فَنَزَلَتْ لِتَأْخُذَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا صَاحِبُ الْبَعِيرِ، فَانْبَعَثَ، فَسَارَ مَعَ الْمُعَسْكَرِ، فَلَمَّا وَجَدَتْ عَائِشَةُ حُلِيَّهَا فَإِذَا الْبَعِيرُ قَدْ ذَهَبَ، فَأَخَذَتْ تَمْشِي عَلَى إِثْرِ الْمُعَسْكَرِ، وَهِيَ تبكي، وأصبح صفوان ابن الْمُعَطَّلِ فِي الْمَنْزِلِ، ثُمَّ سَارَ عَلَى إِثْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ بِعَائِشَةَ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ صَفْوَانُ:

مَنْ هَذِهِ ثُمَّ نَزَلَ، عَنْ بَعِيرِهِ، فَحَمَلَهَا عَلَى بَعِيرِهِ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَفَقَدُوا عَائِشَةَ وَلَمْ يَجِدُوهَا، وَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، إِذْ جَاءَ صَفْوَانُ قَدْ حَمَلَهَا عَلَى بَعِيرِهِ، فَقَذَفَهَا عَبْدُ اللَّهِ بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ الأَسَدِيَّةُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الْمُنَافِقُ: مَا بَرِئَتْ عائشة من صفوان، وما بريء صَفْوَانُ مِنْهَا، وَخَاضَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ بعضهم: قد كان كذا

(1) . صحيح البخاري كتاب التفسير 3/ 118- 119.

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ٨ · ص ٢٥٤٣