تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّعِيمُ، فَيَنْتَهُونَ أَوْ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفْحَةِ فَيُسْمَعُ لَهَا طَنِينٌ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَبْعَثَ قَيْمُهَا فَيَفْتَحُ فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ، قَالَ مَسْلَمَةٌ: أُرَاهُ قَالَ: سَاجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ إِنَّمَا أَنَا قَيِّمُكُ وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ، فَيَتْبَعَهُ وَيَقْفُو أَثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُ الْحَوْرَاءَ الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجَ مِنْ خِيَامِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى تَعْتَنِقَهُ ثُمَّ تَقُولُ: أَنْتَ حُبِّي وَأَنَا حُبُّكَ، وَأَنَا الْخَالِدَةُ الَّتِي لَا أَمُوتُ، وَأَنَا النَّاعِمَةُ الَّتِي لَا أَبْؤُسُ، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ الَّتِي لَا أَسْخَطُ، وَأَنَا الْمُقِيمَةُ الَّتِي لَا أَظْعَنُ، فَيَدْخُلَ بَيْتًا مِنْ أُسُسِهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ بَنَاهُ عَلَى جَنْدَلٍ اللُّؤْلُؤُ طَرَائِقُ أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ وَأَخْضَرُ لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا، فِي الْبَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشْيَةً عَلَى كُلِّ حَشْيَةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةٌ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ بَاطِنِ الْحُلَلِ، فَيَقْضِي جِمَاعُهَا فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ، هَذِهِ الأَنْهَارُ مِنْ تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَاعِدًا وَإِنْ شَاءَ أَكَلَ مُتَّكِئًا ثُمَّ تَلا وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً «1» فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ. قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: أَخْضَرُ. فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُ مِنْ جُنُوبِهَا أَيَّ الأَلْوَانِ شَاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ فَيَقُولُ:

سَلامٌ عَلَيْكُمْ ... تلكم الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

8479 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا كَافِرٍ إِلا وَلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ، النَّارَ، فَدَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ، رُفِعَتِ الْجَنَّةُ لأَهْلِ النَّارِ فَنَظَرُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِيهَا فَقِيلَ لَهُمْ، هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا

8480 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ أَهْلَ النَّارِ كُلَّ

(1) . سورة الإنسان آية 14.

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ٥ · ص ١٤٨١