يحيى بن عبد الله بن حسن بين يديه، والرشيد يقرعه بأشياء يعتد بها/ عليه، وفي كمه كتب. فجعل يدخل يده، فيستخرج الكتاب، ثم يناوله الرشيد، ويأخذ طرفه بيمينه، ويقول: أقرأ هذا يا أمير المؤمنين. فإذا أتى عليه أدخل يحيى يده في كمه، وأخرج آخر، ففعل مثل ذلك، وأعلم أن تلك الكتب حجج واعتذارات، فأنشدت:
عمدا أتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
فأقبل الرشيد علي، فقال: تلقنه، وتؤيده، وتؤازره؟! فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أنا هكذا، ولا كنت هكذا قط، ولكنه فعل شيئا أذكرني هذا الشعر.
العفو والاعتذار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٣