تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول موضوع العمر هناك طرفة في اللغة ، قد يكون إنسان المعنى واضح في ذهنه ، لكنه لا يحسن التعبير عنه ، مثلاً شخص سأل رجلاً اسمه هشام القرطبي عن سنه : أي عمره ، كم تعد ، قال أعد من واحد إلى ألف ألف أي مليون ، قال له الرجل أردت كم تعد من السن، قال: أعد اثنين وثلاثين ستة عشر في الفك الأعلى وستة عشر في الفك الأسفل ، قال له : إنما أردت كم لك من السنين ، أريد عمرك ، قال : ليس لي منها شيء كلها لله عز وجل ، قال : أردت ما سنك ؟ قال له : عظم ، قال : أردت ابن كم أنت ؟ قال : ابن رجل وزوجته ، قال : كم أتى عليك ؟ قال : لو أتى علي شيء لأهلكني ، قال : حيرتني ، ماذا أقول لك ، فقال له : قل لي كم مضى من عمرك ، فالسؤال الأول غلط والثاني غلط ...

إنسان آخر زوجته لم تحمل وأوشك أن يطلقها ، فرأى في المنام أنه ركب في فمه سناً من الذهب فالذي أولّ هذه الرؤيا اعتمد على أن قلع السن موت و تركيب السن ولادة ، وما دام من الذهب أي ستأتيه فتاة، فأولّ هذه الرؤيا أنه عن قريب ستنجب زوجتك بنتاً .

مرة ثانية الرؤيا الواضحة جداً تؤيدها تأويلات لطيفة من الكتاب والسنة واللغة ، والواقع، و كذلك الأمثال السائرة لها علاقة باللغة ، فاليد الطويلة تدل على معروف وخير ، فلان أطول منك يداً أي كرماً ومعروفاً وقال صلى الله عليه وسلم لزوجاته : أَوّلكنّ لحوقاً بي بعد موتي أطولكن يداً ، يعني : أكثرهن معروفاً .

الاحتطاب في الرؤيا ، يدل على نميمة وإيقاع الشر ، لأنه يستعمل لإيقاد النار وهو رمز العداوة والشر ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى :

( سورة المسد )

لم تكن تحمل الحطب لكن الحطب الذي ذكره الله عز وجل هو الحطب الذي يوقد نار العداوة والبغضاء ، الذي يوقع بين الناس هذا يعبر عنه بالمحتطب .

أراك لستَ بوقاف ولا حذر كالحاطب الحاذق الأعواد في الغلس

قال أحد الشعراء :

لا تأمن الموت في طرف ولا نفس وإن تمنّعت بالحجاب والحرس

الرؤى الصالحة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرؤى الصالحةص ٨