الإنسان أحياناً في طريقه إلى الله يلقى بعض المتاعب ، يلقى صعوبات معارضات ، تعرض له أعمال كثيرة ، بعضها لا يرضي الله يدعها من أجل الله ، يبقى فقيراً يندم أو لا يندم ، هذه الأحوال التي تحيط به ربما جاءت الرؤيا الصالحة فطمأنته ، أو قوت عزيمته، وعلى الإنسان ألا يستهين بالمنام ، أحياناً منام يقربك من الحقائق ، يا ترى الإنسان بعد الموت كما هو قبل الموت بذاكرته بقواه الإدراكية هذا سؤال كان يخطر في بالي كثيراً ولا يوجد جواب عنه ، أذكر أنني نمت في رمضان ، رأيت أنني أبتعد عن جسمي ومازلت أصعد حتى وصلت إلى قبيل سقف الغرفة ، وأنا أرى جسمي ممدداً على السرير وسمعت صوتاً ملأ الأفق يقول : مالك يوم الدين ، وكنت قد علمت قبلها بأيام ، عن معنى قوله تعالى: مالك يوم الدين ، عندها يكون الإنسان قد انتهى خياره ، ختم عمله ، انتهى السعي ، و كل الأبواب عند الموت أغلقت ، وأنا أنظر إلى جسمي ممدداً على السرير أذكر كل شيء وأرى كل شيء وأستمع إلى كل شيء وذاكرتي هي هي وثقافتي هي هي و تواردت عليّ خواطر لا حصر لها، حتى إنني أذكر أن الغرفة وأنا قبيل السقف ، أتأمل ما فيها حاجة حاجة ، مكان الجلوس ، الهاتف ، الخزانة ، الفرش كله أمامي .
طبعاً هذه الرؤيا علمتني أن إحساس الإنسان بالحقائق بعد الموت أشد من إحساسه بها قبل الموت ، هل يوجد آية قرآنية تؤكد ذلك ؟
( سورة مريم )
هذه ( اسمع ) صيغة تَعَجُّب ، هناك صيغتان للتعجب في اللغة ، ما أعدله وأعدل به ما أكرمه وأكرم به ، يعني ما أشد سمع الإنسان وما أقوى بصره بعد الموت .
النبي عليه الصلاة والسلام قال لقتلى بدر من الكفار يخاطبهم :
لقد كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وخذلتموني ونصرني الناس، خاطبهم بأسمائهم واحداً واحداً ، قالوا يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا ، أصبحوا جيفاً ؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يكلمونني .