تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ما علاقتها بـ(إمامة) علي - رضي الله عنه - ثانياً ؟

وما علاقتها بـ(الأئمة) الآخرين الذين يلتزم الشيعة ويلزمون غيرهم بالإيمان بهم ثالثاً ؟ بشرط أن تكون هذه العلاقة قطعية لا احتمال فيها لأن الدليل الأصولي إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال كما قال تعالى: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (النجم:28) .إن دلالة هذه الآيات وسواها مما احتجوا به ليست قطعية، بل ولا تدخل في باب الظن الراجح الذي يقبل في فروع الشريعة أو الفقه !! وإنما هي وهمٌ ، أحسن أحواله ان يكون ظنا مرجوحاً :

فالآية الأولى تتحدث عن إمامة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ولا ذكر فيها لعلي ولا غيره قط . ولا دليل فيها صريحاً على أن الإمامة المذكورة فيها هي الإمامة التي اصطلح عليها الشيعة ، إنما هي الإمامة بمعنى القدوة . غاية ما يمكن قوله جدلاً أن ما يدعونه أمر ظني ! والظن لا تثبت به العقائد الكبرى .

والآية الثانية تتحدث عن الميتة والدم ولحم الخنزير . فما الذي حشر (إمامة) علي - كرمه الله - بين هذه الأمور ولا رابط يجمع بينهما ؟! ثم إنه لا ذكر لهذا الموضوع في الآية البتة .

أما الآية الثالثة - فبالإضافة إلى أنه لا ذكر فيها لعلي ولا غيره ولا لـ(الإمامة) ولا لـ(العصمة) وهذا يكفي في إبطال الاحتجاج بها على ذلك - نجدها في سياق يتحدث عن أمهات المؤمنين . بل إن أول الآية خطاب صريح موجه إليهن . فما الأمر الذي يحملنا جزماً على أن نخرجهن من حكم الآية ونقصرها على علي وبعض أهل بيته فقط ؟! وحين نتبين الأمر لا نجد دليلاً من الآية على هذا سوى التحكم بلا حاكم والادعاء بلا داعٍ ! وأعلى ما يمكن قبوله هنا أن يقال: إن ذلك ظن ، (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) .

القواعد السديدة في حماية العقيدة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد السديدة في حماية العقيدةص ١٤