تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني: أن بعض النحاة قد توهّم أن بعض القراءات تخالف ما يعرفه من قواعد النحو والعربية إما تعصباً لمنهجه النحوي أو لعدم الاطلاع على تواتر القراءات ومنهجية علماء القراءات ونقلتها وتاريخ تدوينها والعناية بحفظها في الصدور قبل السطور جيلاً بعد جيل، إضافة إلى أن عدم الإحاطة بكلام العرب ومناهجهم يجعل بعض النحاة يتسرع في الحكم على بعض القراءات بمخالفة ما يعرفه من القواعد التي قعّدوها وسوف يأتي بيان ذلك، إذا علم ذلك فإن القواعد النحوية هي التي تخضع للقراءات ولا تخضع القراءات للقواعد النحوية لأن القرآن بجميع قراءاته نزل على أفصح لغات العرب وأكثرها ذيوعاً وانتشاراً، والقواعد النحوية مستنبطة من كلام العرب منثورة ومنظومة، كما أنها مستنبطة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المطهرة، فالكلام العربي وفي مقدمته القرآن والسنة مصدر هذه القواعد منه نشأت وعنه أُخذت فهو الاصل وهي الفرع.

لذا فلا بد أن يُعلم أنه ليس في القرآن ما يخالف القواعد النحوية وكلام العرب، وما يُتوهّم بخلاف ذلك إنما مرجعه للجهل بكلام العرب و أساليبهم ونقص الاستقراء، واضطراب المنهج وكيف يُتوهّم ذلك، وإنما نزل القرآن بلسان العرب كما قال تعالى: " إنا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون" وقد تكفل الله بحفظ القرآن في قوله : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وقال : "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم...".

وأبدأ بتفنيد الادعاء بأن ما ورد مما يُوهم مخالفة القواعد النحوية هو: لحن من كاتب المصحف كما رُوي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: " إن في القرآن لحناً وستقيمه العرب بألسنتها (4). وكذلك ما رُوي عن عائشه رضي الله عنها حيث رُوي عن عروة بن الزبير أنها قالت " يا ابن أختي هذا عمل الكُتّاب أخطأوا في الكِتاب" (5).

القواعد النحوية والقراءات · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد النحوية والقراءاتص ٣