تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبح فإنه غير مراد ولا مطلوب له، كأمر الله سبحانه إبراهيم بذبح ولده (١).

ومسألة التحسين والتقبيح قائمة على أصول ثلاثة، من لم يحكمها لم يستقر له فيها قدم، وهي (٢):

الأول: أن أفعال الله سبحانه معللة بالحكم والغايات الحميدة.

الثاني: أن هذه الحكمة هي وصفه سبحانه، ويشتق له منها اسم.

الثالث: أن الإرادة الإلهية نوعان: إرادة كونية مرادفة للمشيئة، وإرادة شرعية مرادفة للمحبة.

وقد سبق الكلام على هذه الأصول الثلاثة في مبحثين سابقين (٣)، والمقصود بيان علاقة هذه الأصول بمسألة التحسين والتقبيح وكيف انبنت عليها.

أما الأصل الأول: فحاصله أن إثبات التعليل في أفعاله تعالى يتضمن إثبات أوصاف تكون مناطًا للعلة، ومرجع هذه الأوصاف إلى الحسن والقبح، فالرب سبحانه يفعل الحسن لأنه يحبه، ويترك القبيح لأنه يبغضه، إذ المحبة هي الغاية الأولى والعلة الكلية التي يفعل سبحانه وتعالى لأجلها (٤).

وأيضًا فإن التفصيل في أنواع الأفعال من حيث الحسن والقبح مبني على التفصيل في مسألة الحكمة؛ فما كان فيه حكمة في نفسه؛ فحسنه عقلي، ثم قد

(١) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، ومفتاح دار السعادة (٢/ ٤٤٥).

(٢) انظر: مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٠٩).

(٣) انظر ما تقدم ص (٤١١) وما بعدها، و(٥٢٣) وما بعدها.

(٤) انظر ما تقدم ص (٤٤٢).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٧٨٠