تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، وبالجملة؛ فكل آية تدل على هداية التوفيق فهي دليل على هذه المسألة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد أن ذكر أصول عدة في القدر منها هذه المسألة -: "ونصوص الكتاب والسنة وسلف الأمة - المبينة لهذه الأصول - كثيرة" (١).

وأما الإجماع؛ فحكاه شيخ الإسلام رحمه الله كما تقدم النقل عنه (٢).

وأما العقل؛ فلأنه إذا لم يكن لله سبحانه على المطيع نعمة اختصه بها وأعانه؛ للزم ترجيح أحد المثلين على الآخر بغير مرجح، وحدوث الحوادث بلا سبب حادث، إذ لو كان حال العبد قبل أن يفعل كحاله حين الفعل سواء لا مزية لأحد الحالين على الآخر؛ فما الذي رجح وجود الفعل منه على عدمه؟ فتخصيص هذه الحال بكونه فاعلًا فيها دون الأخرى ترجيحًا لأحد المتماثلين بدون مرجح، فلا بد إذن من مرجح يرجح الفعل، وهو إعانة الله سبحانه (٣).

قال ابن القيم رحمه الله في رده على من ينكر هذه المسألة: "وكفى بالوحي، وصريح المعقول، وفطرة الله، والاعتبار الصحيح، وإجماع الأمة ردًّا لهذا القول وتكذيبًا له" (٤).

(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وانظر: (٣/ ٢٦٤) منه.

(٢) انظر ما تقدم ص (٦٩١ - ٦٩٢).

(٣) انظر: منهاج السنة (٣/ ١١٧ - ١١٨).

(٤) مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٣٥).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٦٩٥