المبحث السابع: "لله على عبده المطيع نعمة دينية، خصَّه بها دون غيره، أعانه بها على الطاعة"
المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: "وعدل القول في القدر أن تعلم. . . وأن لله لطيفة يبتدئ بها من أراد، ويتفضل بها على من أحب، ويوقعها في القلوب فيعود بها إلى طاعته، ويمنعها من حقت عليه كلمته" (١).
وقال الأشعري رحمه الله في "الإبانة": "الله عز وجل اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد بما لم يعط الكافرين وفضل عليهم المؤمنين" (٢).
وقال الآجري رحمه الله: "أحب من أراد من عباده، فشرح صدره للإيمان والإسلام، ومقت آخرين، فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم، فلن يهتدوا إذا أبدًا" (٣).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "فإنهم [أي: أهل السنة] متفقون على أن لله
(١) الاختلاف في اللفظ (٣٥ - ٣٦).
(٢) الإبانة (٥٣).
(٣) الشريعة (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١).