تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: الثواب في الجنة (١).

وجعلوا الإضلال من الله تعالى على وجوه:

الأول: العقاب والصرف عن طريق الجنة.

الثاني: ترك التوفيق والتسديد ومنع الألطاف.

الثالث: إيقاع اسم الضلال والتسمية به والدعوة به (٢).

وأنكروا أن يخلق الله سبحانه الهدى أو الضلال في قلوبهم، والإضلال عندهم من الله - على ما زعموه من معان - لا يكون إلا بعد استحقاق العقوبة.

قال القاضي عبد الجبار: "فنقول: إنه تعالى هدى الخلق بالأدلة والبيان، ويهدي من آمن بالثواب خاصة، ويهديهم أيضًا بالألطاف، ونقول: إنه يضل من استحق العقاب بالمعاقبة، وبأن يعدلهم عن طريق الجنة، وبأن لا يفعل بهم من الألطاف ما ينفعهم، ولا نقول: إنه يضل عن الدين بأن يخلق الضلال فيهم، ولا أنه يريده ولا أنه يدعوهم إليه لأن ذلك هو الذي يليق بالشيطان والفراعنة" (٣).

قال يحيَى بن الحُسين (٤): "الهدى من الله عز وجل هديان: هدي مبتدأ، وهدي

(١) انظر: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧).

(٢) ويذكرون عند تفسيرهم للضلال معاني أخرى لا ارتباط لها بالمراد هنا، كالجهل بالعاقبة والنسيان وإبطال العمل، انظر مثلًا: كتاب في معرفة الله (ضمن رسائل العدل والتوحيد) (٢/ ٨٣).

(٣) تنزيه القرآن عن المطاعن (٢٠).

(٤) هو: يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني العلوي الرسي المعتزلي، الملقب بالهادي إلى الحق، من أئمة الزيدية، ولد بالمدينة سنة (٢٢٠ هـ)، من كتبه: "الجامع"، و"الأمالي"، مات بصعدة (٢٩٨ هـ).

انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ١٤١)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٩١).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٦٧٩