تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤) أنها غير مستلزمة للاهتداء التام، بل هي شرط فيه أو جزء سبب.

فالهداية التامة التي هي هداية التوفيق لا يمكن حصولها إلا بعد حصول هداية الدلالة والبيان، فهي بمنزلة الشرط للمشروط، والسبب للمسبب، وإذا كانت كذلك؛ فهي غير مستلزمة للاهتداء، لأن السبب والشرط لا يستقلان بحصول المسبب والمشروط بل لا بد من أسباب وشروط أخرى، ولا بد مع ذلك من انتفاء الموانع (١).

قال ابن القيم رحمه الله: "فالهداية هي البيان والدلالة ثم التوفيق والإلهام، وهو بعد البيان والدلالة. . . فإذا حصل البيان والدلالة والتعريف ترتب عليه هداية التوفيق" (٢).

ومن أدلتها:

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧].

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].

وقوله تعالى: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ٢].

وقوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦].

وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١].

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا

(١) انظر: شفاء العليل (١/ ٢٦٤).

(٢) مدارج السالكين (١/ ٩).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٦٦٣