والتسوية والتقدير والهداية، وجعل التسوية -التي هي إتمام الخلق وإتقانه وإحسانه بحيث لا يكون فيه خلل ولا تفاوت - من تمام الخلق الذي هو الإيجاد، والهداية من تمام التقدير (١).
وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٤٩، ٥٠].
قال قتادة رحمه الله: "أعطى كل شيء ما يصلحه، ثم هداه له" (٢)، ومثله عن الحسن (٣).
وقال مجاهد رحمه الله: "سوى خلق كل دابة، ثم هداها لما يصلحها، فعلمها إياه" (٤).
وعلى هذا تكون هذه الآية نظيرة الآية السابقة، والمعنى أن الله عز وجل أعطى كل شيء من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خلق له، ثم هداه لما خلق له، وهداه لما يصلحه في معيشته من مطعم ومشرب ومنكح وغير ذلك، وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين (٥).
وفي هذه الآية ما في سابقتها من تفاسير بالمثال، إلا أن العموم هو المراد منها، والله أعلم (٦).
(١) انظر: شفاء العليل (١/ ٢٣٠).
(٢) رواه الطبري (١٦/ ٨١).
(٣) انظر: الدر المنثور (١٠/ ٢١٠).
(٤) رواه الطبري (١٦/ ٨١).
(٥) انظر: شفاء العليل (١/ ٢٦١).
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٦/ ٧٩ - ٨١)، الدر المنثور (١٠/ ٢١٠ - ٢١٢)، شفاء العليل (١/ ٢٦٢).