المبحث الخامس: "للسبب تأثير في مسبَّبه، وليس علامة محضة، ولا علة تامة"
المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ومذهب الفقهاء أن السبب له تأثير في مسبَّبه؛ ليس علامة محضة" (١).
وقال رحمه الله: "بل جمهور أهل السنة المثبتة للقدر من جميع الطوائف يقولون إن العبد فاعل لفعله حقيقة. . . وهم لا ينكرون تأثير الأسباب الطبيعية؛ بل يقرون بما دل عليه الشرع والعقل من أن الله يخلق السحاب بالرياح، وينزل الماء بالسحاب وينبت النبات بالماء، ولا يقولون إن القوى والطبائع الموجودة في المخلوقات لا تأثير لها بل يقرون أن لها تأثيرًا، لفظًا ومعنًى" (٢).
وقال ابن القيم رحمه الله: "وليس في الوجود شيء مستقل بالتأثير سوى مشيئة الرب سبحانه وقدرته، وكل ما سواه مخلوق له وهو أثر
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٨٥).
(٢) منهاج السنة (٣/ ١٢).