تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.

دل الكتاب والسنة والإجماع والعقل والحس والفطرة على إثبات الأسباب.

أما الكتاب والسنة، فأدلتهما أكثر من أن تحصى، فهما مملوءان من إثبات الأسباب.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "و[القرآن] مملوء بأنه يخلق الأشياء بالأسباب" (١).

وقال الإمام المتبحر ابن القيم رحمه الله: "ولو تتبعنا ما يفيد إثبات الأسباب من القرآن والسنة لزاد على عشرة آلاف موضع، ولم نقل ذلك مبالغة، بل حقيقة" (٢).

وقال أيضًا: "والله سبحانه قد رتب الأحكام على أسبابها وعللها وبين ذلك خبرًا وحسًّا وفطرةً وعقلًا، ولو ذكرنا ذلك على التفصيل لقام منه عدة أسفار" (٣).

ويمكن تقسيم أدلة الكتاب والسنة إلى أنواع (٤):

الأول: أن يرتب الحكم على ما قبله بحرف يفيد التسبب، كقوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي

(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٨٦).

(٢) شفاء العليل (٢/ ٥٣٢).

(٣) المصدر السابق (٢/ ٥٣٤)، وانظر: الداء والدواء (٣١).

(٤) انظر: شفاء العليل (٢/ ٥٣٢) وما بعدها.

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٦٠٣