تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.

عند التأمل في نصوص الكتاب والسنة يلاحظ أن النفي لما لا يطاق فيها متوجه إلى ما يعجز عنه، وأما ما لا يطاق للاشتغال بضده؛ فهذا لم يرد في النصوص كما سيأتي، ومن النصوص الدالة على أن الله لا يكلف العباد ما يعجزون عنه:

قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال الطبري رحمه الله: "لا يكلف الله نفسا فيتعبدها إلا بما يسعها، فلا يضيق عليها ولا يجهدها" (١).

وقال ابن كثير رحمه الله: "أي لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم" (٢).

وقوله في الآية نفسها: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، مع قول الله عز وجل: (قد فعلت) (٣).

وقوله تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٢].

وقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣].

قال ابن جرير رحمه الله: "لا تحمل نفس من الأمور إلا ما لا يضيق عليها، ولا يتعذر عليها وجوده إذا أرادت" (٤).

وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].

(١) تفسير الطبري (٥/ ١٥٣).

(٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٥٢٦).

(٣) رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (١/ ١١٦) ح (١٢٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٤) تفسير الطبري (٤/ ٢١٢).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٥٧٧