المبحث الثالث: "ما لا يطاق للعجز عنه لا يجوز التكليف به"
هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بباب القدر، ومبناها على مسألة الاستطاعة.
المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قال الطحاوي رحمه الله: "الله عز وجل لم يكلفنا ما لا نطيق، ولم يتعبدنا بما نحن عنه عاجزون" (١).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "ما لا يطاق يُفسَّر بشيئين: يُفسَّر بما لا يطاق للعجز عنه، فهذا لم يكلفه الله أحدًا.
ويفسر بما لا يطاق للاشتغال بضده فهذا هو الذي وقع فيه التكليف" (٢).
وقال رحمه الله: "فإن الطاقة هي الاستطاعة وهي لفظ مجمل؛ فالاستطاعة الشرعية التي هي مناط الأمر والنهي لم يكلف الله أحدًا شيئًا بدونها؛ فلا
(١) شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٠٦).
(٢) منهاج السنة (٣/ ٥٢ - ٥٣)، وانظر: (٣/ ١٠٤) منه.
القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٥