تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدخل تحت هذا: الخوض في مسائل القدر الأخرى، كمسألة خلق الأفعال، والإرادة، والتحسين والتقبيح ونحوها، ومن هنا يعلم أن سائر المخالفين لأهل السنة في القدر خائضون في القدر الخوض المنهي عنه.

ولهذا الخوض صور، منها:

أولًا: ضرب النصوص من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بعضها ببعض، وتفسيرها بمعزل عن النصوص الأخرى المفسرة لها، وعن فهم السلف، والأصول الثابتة المقررة عند أهل العلم، فيأتي الخائض فينتزع آية من كتاب الله أو جملة من حديث النبي ﷺ بدون النظر فيما يفسرها من سياق أو نص آخر ونحو ذلك، ثم يصادم بها أصلًا شرعيًّا، أو معنى صحيحًا.

ثانيًا: إعمال الأقيسة العقلية الفاسدة في فهم هذا الباب، وتقديمها على النصوص وفهم السلف، كمنطق اليونان.

وإنما الواجب في هذا الباب وغيره: الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رحمهم الله، كما قال السمعاني رحمه الله: "سبيل معرفة هذا الباب: التوقيف من قبل الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد المعقول، فمن عدل عن التوقيف في هذا الباب؛ ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا وصل إلى ما يطمئن به القلب" (١).

قال ابن رجب رحمه الله: "والنهي عن الخوض في القدر يكون على وجوه منها: ضرب كتاب الله بعضه ببعض فينزع المثبت للقدر بآية والنافي له بأخرى. ويقع التجادل في ذلك. . .

(١) انظر: الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٠).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٧٠