فالحكمة التي هي صفته محبوبة له، وكذا أثرها وموجبها في الخلق محبوب له.
وأما كونها متعلق محبته وحمده والثناء عليه؛ فمن وجهين:
الوجه الأول: أن متعلق محبة الله سبحانه وتعالى وحمده أمران (١):
الأول: كماله عز وجل في ذاته.
الثاني: فعله سبحانه وتعالى لما يستحق عليه الحمد والثناء.
ومن ذلك حكمته سبحانه، يحمد الله سبحانه وتعالى عليها لاتصافه بها وعود حكمها عليه، ويحمد كذلك على أثر هذه الصفة العظيمة، وهو ما في الوجود من الحكم والغايات الحميدة التي هي أصل منافع المخلوقين وسعادتهم.
"فالحمد لازم الحكمة" (٢)، و"وجود الملزوم بدون لازمه ممتنع" (٣)، فيكون نفي الحكمة نفيًا لحمده، نفيًا كليًّا عند من ينفي نوعي الحكمة، ونفيًا دون ذلك لمن ينفي الحكمة العائدة إليه ويثبت الأخرى.
الوجه الثاني: أن إثبات الحكمة هو ملجأ أهل الإيمان لما يشاهدونه في الوجود من الشرور، وذلك أن المخلوقات على صنفين:
- ما خيره ظاهر.
- ما شره هو الظاهر.
(١) انظر: روضة المحبين (٦٠)، والفوائد (٢٦٦ - ٢٦٧).
(٢) طريق الهجرتين (١/ ٢٤٦).
(٣) تكررت هذه القاعدة في كلام شيخي الإسلام - رحمهما الله -، انظر على سبيل المثال: درء التعارض (١٠/ ١٢٠)، الجواب الصحيح (٢/ ١٠٤)، ومدارج السالكين (١/ ٢٠٦ و٢٠٨)، وطريق الهجرتين (١/ ٢١٧).