تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفة مما يشتق لمحلها منها اسم -. . .

الرابعة: أنه لا يشتق الاسم لمحل لم يقم به تلك الصفة. . ." (١).

وعلاقة هذه القاعدة بهذا المبحث أن الله سبحانه وتعالى إذا خلق الشر في محل ما؛ قام وصف الشر بذلك المحل لا به عز وجل، فلا يوصف سبحانه وتعالى بسبب ذلك - بالشر، لا في صفاته ولا في أفعاله، كما أن اسم الشر يتسمى به ذلك المحل دون الله عز وجل.

وأما المسألة الثالثة: فالأصل فيها قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وقد تقدم الكلام على مرتبة الخلق - على وجه الإجمال - مع الأدلة عليها (٢).

والمقصود من إيرادها هنا بيان أن الشر داخل في عموم الأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى، وأن انتفاء إضافته إليه عز وجل وصفًا وتسمية وفعلًا لا ينافي إضافته إليه خلقًا وتكوينًا، مع التنبه على أن المراد بالشر هنا: الجزئي الإضافي لا الكلي المحض - كما سيأتي بيانه -.

ومع التنبه كذلك على أنه لا يضاف إليه سبحانه وتعالى خلقًا من باب الأدب معه؛ فلا يقال: خالق القردة والخنازير والكلاب، ولا خالق المعاصي والآثام ونحو ذلك، وإن كان الجميع مخلوقًا له سبحانه وتعالى (٣).

(١) شرح الأصبهانية (٤٨٤)، وانظر (٢٠) منه، ومجموع الفتاوى (٦/ ٣١٥) و(١٢/ ٢٧٣)، ودرء التعارض (١٠/ ٥٨)، وبدائع الفوائد (١/ ٢٩٢).

(٢) انظر ما تقدم ص (١٠٦ - ١٠٧ و١٢٢ - ١٢٣).

(٣) انظر: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٩١