تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

هذه القاعدة أصل عظيم يتعلق بالدين كله من أوله إلى آخره، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وهذا الأصل - وهو عدل الرب - يتعلق بجميع أنواع العلم والدين؛ فإن جميع أفعال الرب ومخلوقاته داخلة في ذلك، وكذلك أقواله وشرائعه كتبه المنزلة وما يدخل في ذلك" (١).

ولمادة (ظَلَمَ) في اللغة أصلان صحيحان:

الأول: من الظُّلْمة، وهي خلاف النور، وجمعه ظُلَم وظلمات، والظلام اسم لها، يقال: أظلم المكان إظلامًا، فهو مظلم.

الثاني: من الظُّلْم، وهو وضع الشيء في غير موضعه، يقال: ظلم يظلم ظلمًا، ومنه المثل السائر: من أشبهْ أباه فما ظَلَم (٢).

قال الأصْمَعيَ رحمه الله (٣): "ما ظلم، أي: ما وضع الشبه في غير موضعه، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه".

وقد ذُكر للظلم معان أخرى ترجع إلى هذا الأصل:

فقيل: الميل عن القصد، ومنه قولهم: الزم هذا الصوب ولا تظلم منه

(١) جامع الرسائل (١/ ١٢٥).

(٢) انظر: مجمع الأمثال للميداني (٢/ ٣٠٠).

(٣) هو: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع البصري، اللغوي الإخباري، حجة الأدب، ولسان العرب، ولد سنة بضع وعشرين ومئة، من تصانيفه: "الإبل" و"خلق الإنسان"، و"الشاء"، أثنى عليه الإمام أحمد في السنة، مات سنة (٢١٦ هـ).

انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٧)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧٥).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٦٥