تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسعة وتسعين سجلًا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة؛ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) (١).

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: (تحاجَّت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابٌ أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويُزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقًا) (٢).

(١) تقدم تخريجه ص (١٤٨)، وهو صحيح.

(٢) رواه البخاري: كتاب التفسير، سورة ﴿ق﴾ (٦/ ١٣٨) ح (٤٨٥٠)، ومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٤/ ٢١٨٦) ح (٢٨٤٦)، وفي هذا الحديث دلالة أخرى على المقصود، وهي وضعه سبحانه وتعالى الشيء في موضعه الذي يناسبه، وهذه حقيقة العدل.

وقد أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب التوحيد ح (٧٤٤٩) بلفظ: (ولكل واحدة منكما ملؤها؛ قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من =

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٦٣