المبحث الثالث: "الله سبحانه منزَّه عن الظلم، مع قدرته عليه"
هذه القاعدة من القواعد المهمة في باب القدر، والبحث فيها هو في حقيقة الظلم الذي ينزه الله عز وجل عنه، وأنه داخل تحت قدرته سبحانه وتعالى.
المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قال ابن قتيبة رحمه الله: "وعدْل القول في القدر: أن تعلم أن الله عدل لا يجور" (١).
وقال ابن عبد البر رحمه الله: "وحسب المؤمن من القدر أن يعلم أن الله لا يظلم مثقال ذرة" (٢).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "فعُلم أن الله قادر على ما نزَّه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله. . . فعُلم أن الذي حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله؛ لأنه حرمه على نفسه، وهو سبحانه منزَّه عن فعله مقدس عنه" (٣).
وقال أيضًا: "ومعلوم أن الله سبحانه حَكَمٌ عَدْلٌ لا يضع الأشياء إلا
(١) الاختلاف في اللفظ (٣٥).
(٢) التمهيد (٣/ ١٣٩).
(٣) مجموع الفتاوى (١٨/ ١٤٤).