تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعليه يكون هذا الحديث عامًا في أمور الدنيا والآخرة، ويكون التيسير من الله سبحانه وتعالى للعبد شاملًا لتيسيره لأسباب آخرته ومآله، ولتيسيره لأسباب دنياه ومعاشه.

ومعنى تيسير الله سبحانه وتعالى للعبد: أي تهيئته وصرفه وتسهيله، أي أن الله عز وجل يُلهم عبده العمل الذي قدره له ويُهيئ له أسبابه (١).

وهذا التيسير نوعان - كما في الحديث -:

- تيسير لليسرى، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧]، وأصل اليسرى: الخَلَّة والحالة السهلة النافعة المهيأة للعبد، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا، ليوجب له به في الآخرة الجنة، وذلك يتضمن التيسير للخير وأسبابه، فتصير خصالهما مَذلَّلة له منقادة لا تستعصي عليه (٢).

وقد ذكر سبحانه وتعالى للتيسير لليسرى ثلاثة أسباب:

الأول: إعطاء العبد ما أمره الله عز وجل به، وهذا متضمن فعل العبد لجميع ما أمر الله سبحانه وتعالى به، من اعتقاد وقول وعمل، ويدل على العموم حذفه للمفعول، فلم يعين مفعولًا بعينه بل أطلق.

= والحاكم (٢/ ٣)، من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، وصححه الألباني في الصحيحة ح (٨٩٨).

(١) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٣٩٨).

(٢) انظر: تفسير الطبري (٢٤/ ٤٦٦)، الهداية إلى بلوغ النهاية (١٢/ ٨٣١٢)، التبيان في أيمان القرآن (٩٥ - ٩٦).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٥١