المبحث الأول: "الله سبحانه جَبَل العباد على ما شاء"
هذه أولى القواعد المتعلقة بأفعال الله سبحانه وتعالى، وتتضمن بيان خلق الله عز وجل لإرادات عباده، وجعلهم راضين بها مختارين لها.
المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قال الزَّبيدِي رحمه الله (١): "أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ويقدر ويخلق، ويجبل عبده على ما أحبه" (٢).
وقال الأوزاعي رحمه الله: "ما أعرف للجبر أصلًا من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل" (٣).
(١) هو: أبو الهذيل، محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي القاضي، الإمام الحافظ الحجة، ولد في خلافة عبد الملك، كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث وكان ثقة، مات سنة (١٤٩ هـ)، وقيل غير ذلك.
انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٧٢٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٨١).
(٢) رواه الخلال في السنة (٣/ ٥٥٥) رقم (٩٣٢)، واللالكائي (٤/ ٧٧٥) رقم (١٣٠٠).
(٣) المصدرين السابقين.