تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلهم يدلي على الله يوم القيامة بحجة وعذر: رجل مات في الفترة، ورجل أدركه الإسلام هرمًا، ورجل أصم أبكم، ورجل معتوه، فيبعث الله إليهم ملكًا رسولًا فيقول: اتبعوه، فيأتيهم الرسول فيؤجج لهم نارًا ثم يقول: اقتحموها. فمن اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لا؛ حقت عليه كلمة العذاب) (١).

وروي نحو هذا أيضًا من حديث أنس وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم (٢).

فهذه الأحاديث تدل دلالة صريحة على أن أطفال المشركين يمتحنون يوم القيامة ليظهر علم الله سبحانه وتعالى فيهم.

وفي أطفال المشركين مذاهب أخر ليس هذا محل بسطها ومناقشتها (٣)، إلا أن هذا القول هو الذي تعضده الأدلة الصحيحة، وهو أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنزل جميع الأحاديث، وهو الذي تدل عليه الأصول المعلومة بالكتاب والسنة (٤).

وبهذا الجواب يزول الإشكال، ويظهر أنه لا تنافي بين تقدير الشقاء على بعض أولاد المشركين وبين كونهم على الفطرة، والله أعلم.

(١) رواه أحمد (٢٦/ ٢٣٠) ح (١٦٣٠٢)، وابن أبي عاصم (١/ ٢٢٨) ح (٤١٣)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٤٤٥) ح (٥١٤)، وصححه الألباني في ظلال الجنة ح (٤٠٤).

(٢) انظر: الصحيحة ح (٢٤٦٨).

(٣) انظر هذه الأقوال في أحكام أهل الذمة (٢/ ١٠٨٦ - ١١٥٨).

(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٧)، ودرء التعارض (٨/ ٤٣٧)، وأحكام أهل الذمة (٢/ ١١٣٧ - ١١٤٧).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٢٠