تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن هذا لا يسلم لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الإقرار حجة عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣]، ولو كان فيهم كاره لاحتج بأنه قال ذلك كرهًا، فلا تقوم عليه الحجة (١).

وأما جواب ما استدلوا به من أدلة:

الدليل الأول: جوابه ما تقدم آنفًا.

الدليل الثاني: جوابه هذه الآية ليست في الفطرة بل هي في الإسلام الموجود بعد خلقهم، لدليل ما تقدم من أن الله سبحانه وتعالى احتج بالإقرار الأول عليهم.

الدليل الثالث: تقدم الكلام عليه، وأن الآية هي في إثبات علم الله سبحانه وتعالى والقدر السابق، لا في الفطرة.

الدليل الرابع: فالمراد به كتب وختم، وهذا من طبع الكتاب وهو من التقدير، وأما الإقرار الوارد في الآية فليس طبعًا، لأنه ليس بتقدير.

وسبب إشكال هذا اللفظ عليهم أن كثيرًا من الناس يستعمل الطبع في الطبيعة التي بمعنى الجبلة والخلقة (٢).

وفي توجيه هذا الحديث أربعة مسالك:

الأول: أن هذا الغلام بالغ، ويدل عليه قراءة ابن عباس رضي الله عنهما للآية:

(١) انظر: درء التعارض (٨/ ٤٢١ - ٤٢٤).

(٢) انظر: درء التعارض (٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧ - ٣٨٨).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣١٢