تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وذهب محمَّد بن الحَسَن رحمه الله (١) إلى أن هذا القول من النبي ﷺ كان في أول الإسلام قبل نزول الفرائض، وقبل الأمر بالجهاد.

قال أبو عبيد: "سألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام، قبل أن تنزل الفرائض، وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد" (٢).

ويرده حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه المتقدم، فهو نص في المسألة، لأنه كان عقب غزوة حنين، ولذلك قال ابن عبد البر رحمه الله: "فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه إما لإشكاله عليه أو لجهله به أو لكراهية الخوض في ذلك، وأما قوله فيه: إن ذلك القول كان من النبي عليه السلام قبل أن يؤمر الناس بالجهاد؛ فليس كما قال، لأن في حديث الأسود بن سَريع ما يبين أن ذلك كان بعد الأمر بالجهاد" (٣).

ولعل منشأ الإشكال عنده رحمه الله أنه رأى استقرار الشريعة على تبعية

= (١٨/ ٥٩ - ٦٤)، والذي يظهر من قول هؤلاء أنهم يريدون بالفطرة: الإسلام؛ فإن قولهم لا يطَّرد إلا بهذا، وعليه فالأنسب أن يكون محل قولهم هنا، وقد ذكر أبو عبيد أن هذا هو المفهوم من كلام محمد بن الحسن، والله أعلم.

(١) هو: أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان الفقيه الأصولي القاضي الكوفي، صاحب أبي حنيفة، من كتبه: "الآثار"، و"المبسوط"، قال الشافعي: "لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت لفصاحته"، مات بالري سنة (١٨٩ هـ).

انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤)، والجواهر المضية في طبقات الحنفية (٣/ ١٢٢).

(٢) غريب الحديث (٢/ ٢٦٥)، وانظر: التمهيد (١٨/ ٦٦ - ٦٧)، ودرء التعارض (٨/ ٣٨٠ - ٣٨٤)، وشفاء العليل (٢/ ٧٨٧ - ٧٨٩).

(٣) التمهيد (١٨/ ٦٧).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٢٩٧