الثاني: إخباره سبحانه وتعالى أنه لو شاء أن يفعل أمورًا لم تكن لفَعَلَها، ومن ذلك:
قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣].
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨].
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وقد ذكر في غير موضع من القرآن ما لا يكون أنه لو شاء لفعله. . . وأمثال هذه الآيات تبين أنه لو شاء أن يفعل أمورًا لم تكن لفعلها، وهذا يدل على أنه قادر على ما عَلم أنه لا يكون، فإنه لولا قدرته عليه لكان إذا شاء لا يفعله، فإنه لا يمكن فعله إلا بالقدرة عليه، فلما أخبر - وهو الصادق في خبره - أنه لو شاء لفعله؛ عُلم أنه قادر عليه وإن عَلم سبحانه أنه لا يكون، وعُلم أيضًا أن خلاف المعلوم قد يكون مقدورًا" (١).
(١) المصدر السابق (٨/ ٥٠٠).