تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللوح المحفوظ الذي لا يبدَّل ولا يغير".

وقال ابن زيْد (١): " ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: لا يُغير ولا يُبدل" (٢).

وقال السُّدي: " ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: يقول: عنده الذي لا يُبدل".

قال الحافظ رحمه الله: "فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى؛ فلا محو فيه البتة" (٣).

وقال السعدي رحمه الله: " ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: من الأقدار، ﴿وَيُثْبِتُ﴾: ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه؛ فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير، لأن ذلك محال على الله، أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب، فالتغيير

(١) هو أبو الشعثاء، جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم، البصري، كان عالم أهل البصرة في زمانه، يعد مع الحسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عباس، ولد سنة (٢١ هـ)، قال عمرو بن دينار: "ما رأيت أحدًا أعلم من أبي الشعثاء"، وقال عزرة الكوفي: "قلت لجابر بن زيد: إن الإباضية يزعمون أنك منهم قال: أبرأ إلى الله منهم"، مات سنة (٩٣ هـ). انظر: الطبقات الكبرى (٩/ ١٧٩)، والتاريخ الكبير (٢/ ٢٠٤)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨١).

(٢) تفسير الطبري (١٣/ ٥٦٧).

(٣) فتح الباري (١٠/ ٤١٦).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٢٢٠