المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.
تنقسم الأدلة على هذه القاعدة إلى قسمين: الأدلة على العلم السببي، والأدلة على العلم غير السببي.
الأدلة على العلم السببي:
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: ٤].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١].
وكل آية يخبر الله سبحانه وتعالى فيها بعلمه بأفعال عباده فالعلم فيها من العلم السببي، لأنه سبحانه وتعالى خالق أفعال العباد.
وكذا كل آية يخبر سبحانه وتعالى فيها بعلمه بخلقه هي كذلك، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وإنما يكون فعليًا علمُه بخلقه؛ فإن علمَه له تأثير في فعل خلقه. . . ومذهب أهل السنة أن الله خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها، فعلمه فعليٌّ لجميع المخلوقات بهذا الاعتبار" (١).
والعلم الفعلي - كما سيأتي - هو العلم السببي.
الأدلة على العلم غير السببي:
قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
قال ابن عباس: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: يعلم ما قدموا من أعمالهم" (٢).
(١) درء التعارض (١٠/ ١١٢).
(٢) رواه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٨٩).