تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السادس: "من العلم ما هو سبب في وجود المعلوم، ومنه ما ليس كذلك"

هذه القاعدة هي آخر القواعد المتعلقة بمسألة العلم بصفة خاصة، والبحث فيها هو في تأثير العلم في وجود المعلوم.

المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة:

ويكون في ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "والتحقيق أن كلًّا من العِلمين علم الخالق وعلم المخلوق ينقسم إلى ما يكون له تأثير في وجود معلومه وإلى ما لا يكون كذلك، فما لا يكون كذلك علم الله بنفسه سبحانه فإن هذا العلم ليس سببًا لهذا الموجود، فلا يجوز إطلاق القول بأن ذلك العلم سبب للوجود مطلقًا" (١).

وقال ابن القيم رحمه الله: "والصواب أن العلم قسمان: علم فعلي؛ وهو علم الفاعل المختار بما يريد أن يفعله؛ فإنه موقوف على إرادته الموقوفة على تصوره المراد وعلمِه به، فهذا علم قبل الفعل متقدم عليه مؤثر فيه، وعلم انفعالي؛ وهو العلم التابع للمعلوم الذي لا تأثير له فيه، كعلمنا بوجود الأنبياء والأمم والملوك وسائر الموجودات فإن هذا العلم لا يؤثر في المعلوم

(١) درء التعارض (٩/ ٣٩٠).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٩٥