تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

مقصود هذه القاعدة بيان العلاقة بين العلم السابق وعلم الظُّهور، وأن ثبوت علم الظُّهور لله سبحانه وتعالى لا ينافي علمه السابق.

وقد تقدمت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على إثبات علم الله سبحانه وتعالى السابق، وأنه متعلق بكل شيء، كما تقدم كذلك تعريف علم الظُّهور (١).

والعلم بصفة عامة ينقسم إلى قسمين:

- علم سابق على وقوع الشيء: وهو العلم بأنه سيكون، سواء كان أزليًّا كعلم الله سبحانه وتعالى، أو حادثًا كعلم المخلوق بما علَّمه ربه تبارك وتعالى.

- وعلم لاحق: وهو الذي يتعلق بالمعلوم بعد وجوده (٢).

والفرق بينهما أن العلم السابق لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، ولا أي أثر من الآثار التي تقوم عليها الأحكام الشرعية؛ فلا يعاقب اللهُ سبحانه وتعالى لفضله وعدله الإنسانَ على مخالفةٍ علمها منه في الأزل - مع أنها ستقع منه حتمًا -، بل تتوقف المؤاخذة على وقوع مقتضيها في الشاهد، وكذا سائر الآثار المترتبة على المؤاخذة، كفراق الزوجة أو رد الشهادة ونحو ذلك، وكذا لا يثيبه إلا على ما وقع منه من الحسنات، وما تبعها من آثار إن كانت متعدية، كالصدقة الجارية.

وأما علم الظُّهور، فهو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب وجميع الآثار

(١) انظر ما تقدم ص (١٧٥).

(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٤٩٦).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٧٨