تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكون هذا المذهب في منتهى البطلان؛ فقد قلَّ أو انقرض من ينكره اليوم وقيل، قال القرطبي رحمه الله عنه: "وقد تُرك اليوم، فلا يعرف من يُنسب إليه من المتأخرين من أهل البدع المشهورين، والقدرية اليوم مطبقون على أن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها" (١).

وأما الفلاسفة، فالخلاف واقع بين فلاسفة الإسلام جراء اختلافهم في فهم مذهب الفلاسفة الأولين كأرسْطو (٢) وأفْلاطون (٣) ونحوهما، ويتمثل هذا الخلاف في رأيين:

أولهما: رأي الغزالي وغيره ممن ذهب إلى أنهم ينكرون علم الله سبحانه بالجزئيات، وصرح بكفرهم لثلاثة أمور هذا أحدها (٤)، وجعل لهم في إنكار

(١) المفهم (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، وانظر: الواسطية (ضمن مجموع الفتاوى) (٣/ ١٤٩).

(٢) هو: أرسطو بن نيقوماخس الفيثاغوري، يسمونه المعلم الأول، تلميذ أفلاطون المتصدر بعده، ولد في مدينة أسطاغيرا اليونانيّة سنة (٣٨٤ ق. م)، كان كشيخه أفلاطون يُعلم الفلسفة ماشيًا، فسمي هو وأصحابه المشاؤون، انتهت إليه فلسفة اليونان، وكان مشركًا يعبد الأصنام، وهو أول من صرح بقدم الأفلاك، من كتبه: "الكون والفساد"، و"الأخلاق"، مات سنة (٣٢٢ ق. م).

انظر: إخبار العلماء بأخبار الحكماء (٢١)، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (٨٦)، ومنهاج السنة (١/ ٣٦٠).

(٣) هو أفلاطون - ويقال فلاطن وأفلاطن - بن أرسطون، من أهل مدينة أثينيا، رومي فيلسوف يوناني طبي؛ كان أبواه من أشراف اليونانيين، من كتبه: "السياسة المدنية"، و"احتجاج سقراط على أهل أثينيا"، مات سنة (٣٨٤ ق. م) عن إحدى وثمانين سنة.

انظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء (٧٩).

(٤) انظر: تهافت الفلاسفة (٣٠٧ - ٣٠٨)، وفيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة (ضمن =

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٥٩