تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

إثبات العلم لله سبحانه وتعالى، وشموله لكل شيء؛ شموله لما يتعلق به عز وجل، وشموله لما كان في الماضي، وشموله لما لا يقع، وشموله لما سيكون في المستقبل، وشموله للجُزئيَّات أمر لم يخالف فيه بالجملة أحد من المنتسبين للإسلام (١)، وإنما خالف في ذلك طائفتان:

الأولى: القدرية الأوائل الذين أنكروا علمه بالمستقبل، ومن تبعهم كالرافضة الذين قالوا بالبداء (٢).

الثانية: الفلاسفة الذين أنكروا علمه بالجزئيات.

وليس مع واحدة منهما دليل صحيح، بل أوهام ظنوها حقائق وأدلة.

أما القدرية الأوائل؛ وهم غلاة القدرية، وقد تقدم وصفهم وبيان اتفاق سلف الأمة على تكفيرهم (٣)، وقد قال الشافعي رحمه الله: "ناظروا القدرية بالعلم؛ فإن أقروا به خُصموا، وإن أنكروا كفروا" (٤).

وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي رحمه الله وسأله علي بن الجهم عمن قال بالقدر يكون كافرًا؟ - قال: إذا جحد العلم؛ إذا قال إن الله عز وجل لم يكن عالمًا حتى خلق علمًا فعلم؛ فجحد علم الله عز وجل فهو كافر" (٥).

(١) انظر: نهاية الإقدام (٢١٥).

(٢) سيأتي تعريفه ص (٢٤٩).

(٣) انظر ما تقدم ص (١٢٥).

(٤) انظر: شرح الطحاوية (٢/ ٣٥٤).

(٥) السنة لعبد الله (٢/ ٣٨٥) رقم (٨٣٥)، وانظر: السنة للخلال (٣/ ٥٢٩).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٥٧