تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلم إلا الكليات لم يعلم شيئًا من الموجودات" (١).

ومن الأدلة أيضًا: أن من المخلوقات من يعلم بعض الجزئيات، والعلم بها صفة كمال؛ فوجب أن يكون الله سبحانه عالمًا بها، لأن كل ما ثبت للمخلوق من صفات الكمال فالخالق أحق به وأولى وأحرى به منه، لأمرين:

الأول: أنه سبحانه وتعالى أكمل من المخلوق، فيمتنع أن يوصف المخلوق بكمال ويكون الرب عز وجل عاريًا عنه؛ لأنه الأكمل.

الثاني: لأنه هو الذي أعطى المخلوق ذلك الكمال، فمعطي الكمال لغيره أولى وأحرى أن يكون هو موصوفًا به (٢).

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "بل مخلوقه له علم بالكلي والجزئيات، فالخالق أولى بذلك" (٣).

وإذا ثبت علمه ببعض الجزئيات؛ ثبت علمه بها كلها؛ إذ لا فرق بين جزئية وأخرى، ولأنه لم يقل أحد من الناس أنه يعلم بعض الجزئيات دون بعض، فهم إما مثبتون لعلمه بها كلها، وإما نافون. والله أعلم.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في بيان شمول علم الله سبحانه وتعالى (٤):

وهو العليم بما يُوسوِس عبدُه … في نفسه من غير نطق لسانِ

(١) مجموع الفتاوى (١٢/ ٥٩٥)، وانظر: (١١/ ٢٢٧) منه، ودرء التعارض (٥/ ١١٣) و(١٠/ ١٦٦)، وشفاء العليل (٢/ ٥٢٨).

(٢) انظر: درء التعارض (١/ ٣٠)، ومجموع الفتاوى (١٦/ ٣٥٧)، وشرح الأصبهانية (٣٩٦ - ٣٩٧).

(٣) درء التعارض (١٠/ ١٧٣).

(٤) النونية (٤٤) رقم (٥٢٦ - ٥٢٩).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٥٥