تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "معلومه يدخل فيه علمه بذاته وبصفاته، وبما سوى ذلك" (١).

وقال أيضًا: "فعلم الله تعالى واسع شامل محيط لا يستثنى منه شيء، فأما علمه بالواجب، فكعلمه بنفسه وبما له من الصفات الكاملة. . ." (٢).

الثاني: شمول علم الله سبحانه وتعالى لما كان في الماضي: ومعناه أن الله عز وجل قد علم ما كان في الماضي من دقيق الأمور وجليلها، فلم تخف عليه منها خافية، سواء فيما يتعلق بهذا العالم وما جَرَى فيه، أو ما سبقه مما لا يعلمه إلا الله، وسواءٌ ما يتعلق بنفسه سبحانه وتعالى، أو ما يتعلق بمخلوقاته.

ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى في قصة موسى عليه السلام مع فرعون: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥١، ٥٢].

فقوله: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ هو جواب من موسى عليه السلام لفرعون لما احتج عليه بشرك الأمم الماضية، أي: هم وإن لم يعبدوه فإن عملهم عند الله مضبوط عليهم، وسيجزيهم به.

وقوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، أي: لا يفوته صغير ولا كبير، ولا ينسى شيئًا؛ فأثبت له كمال العلم وإحاطته بكل شيء ابتداءً، ثم نفى عنه النقص والنسيان؛ فإن علم المخلوق يعتريه نقصانان: أحدهما عدم الإحاطة بالشيء، والآخر نسيانه بعد علمه، فنَزَّه نفسه عن ذلك (٣).

(١) فتاوى ابن عثيمين (٨/ ١٣٩).

(٢) المصدر السابق (٨/ ١٤٩ - ١٥٠).

(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٩/ ٣٤٤).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٤٦