تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل في الحجة العاشرة بحديث: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة) (١) مقرًّا لما تضمنه من كتابة المقادير (٢).

لكنه ذهب إلى أن الإيمان باللوح المحفوظ وكتابة المقادير فيه غير واجب، فقال: "لأن المسلمين أجمعوا على أن العلم بوجود اللوح المحفوظ، وبأن الله أحدث فيه رقومًا خاصة دالة على أحوال هذا العالم؛ ليس من شرائط الإيمان، ولا من واجباته" (٣).

وما ذهب إليه واضح البطلان من وجهين:

الأول: أن النصوص دلت بطريق القطع على وجوب الإيمان بالقدر، ومن الإيمان بالقدر - باعترافه هو - الإيمان بأن الله سبحانه كتب في اللوح المحفوظ مقادير العباد، فهو واجب.

الثاني: أن الإيمان باللوح وكتابة المقادير فيه من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها والتصديق لها، والأشاعرة أنفسهم يجعلون باب السمعيات - الذي من جملته اللوح - مما يجب الإيمان به.

وأما الماتريدية؛ فقد ذهبوا إلى إثبات المراتب من حيث العموم دون التنصيص على أن هذه هي مراتب القدر، مع وجود المخالفة في حقيقة الإثبات لبعض المراتب.

ففي كلام أئمتهم إثبات صفة العلم لله سبحانه وتعالى، ومن ذلك قول أبي

(١) تقدم تخريجه ص (١١٢).

(٢) المطالب العالية (٩/ ٢٣٠)، وانظر: (٩/ ٢٣١) منه.

(٣) المصدر السابق (٩/ ٢٢١).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٣٣