- الثاني: أن ما لم يقع فهو لعدم مشيئته سبحانه وتعالى.
وهذه هي حقيقة الربوبية؛ فلا خلق ولا رزق ولا عطاء ولا منع ولا قبض ولا بسط ولا موت ولا حياة ولا إضلال ولا هدى ولا سعادة ولا شقاوة إلا بعد إذنه وكل ذلك بمشيئته وتكوينه وحده لا شريك له (١).
ومما يدخل في هذه المرتبة: الإيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى الشاملة، وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته عز وجل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].
وما لم يشأ كونه فليس لعدم قدرته عليه؛ بل لعدم مشيئته لوجوده، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣].
فأخبر أن هداية كل نفس أمر مقدور له، لكنه لم يرده، معللًا سبحانه وتعالى بذلك عدم وقوعه.
مرتبة الخلق: وهي الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء؛ فما من مخلوق في السموات والأرض إلا الله خالقه، فهو خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة في السموات ولا في الأرض إلا والله سبحانه وتعالى خالقها وخالق حركتها وسكونها، سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه (٢).
وهذه المرتبة متفق عليها بين الرسل عليهم السلام، واتفقت عليها الكتب الإلهية
(١) انظر: شفاء العليل (١/ ١٦٣).
(٢) انظر: معارج القبول (٣/ ١١٠٨).