تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

هذه القاعدة تقرِّر مراتب القدر، ووجوب الإيمان بها لتحقيق صحة الإيمان بالقدر.

ولها ارتباط وثيق كذلك بإثبات صفات الله سبحانه وتعالى؛ إذ مبنى هذه المراتب على صفات الله سبحانه: العلم والكتابة والمشيئة والخلق وغيرها.

ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: "القدر قدرة الله عز وجل على العباد" (١).

وقال زيد بن أسلم رحمه الله: "القدر قدرة الله عز وجل، فمن كذب بالقدر فقد جحد قدرة الله عز وجل" (٢).

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "والقدر يتعلق بقدرة الله تعالى، ولهذا قال الإمام أحمد: القدر قدرة الله تعالى. يشير إلى أن من أنكر القدر؛ فقد أنكر قدرة الله تعالى، وأنه يتضمن إثبات قدرة الله تعالى على كل شيء" (٣).

وقال ابن القيم رحمه الله: "وقال الإمام أحمد: القدر قدرة الله، واستحسن ابنُ عَقِيل (٤) هذا الكلام جدًا، وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد، وتبحره في معرفة أصول الدين.

(١) رواه الخلال في السنة (٣/ ٥٤٤).

(٢) رواه الفريابي في القدر (١٤٤) رقم (٢٠٧).

(٣) منهاج السنة (٣/ ٢٥٤).

(٤) هو شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري، الحنبلي المتكلم، صاحب التصانيف، ولد (٤٣١ هـ)، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته، ثم تاب منه، من كتبه: "الفنون" وهو في أربعمئة جزء، و"الجدل على طريقة الفقهاء"، مات سنة (٥١٣ هـ).

انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٤٨٢)، وذيله (١/ ٣١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤٣).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ١٠٨