تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يسأل البعض إذا كان معنى كلمة شَريُا ?ary? "المُحَرَّر" وقد ذكرها القرآن فى سورة آل عمران فلماذا لجأ القرآن فى هذا الموضع إلى اللفظة السريانية شَريُا ?ary? التى تقابل ﴿ سريا ﴾ ولم يستعمل اللفظة العربية، قائلاً : ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك محرراً ؟

نقول : إن معنى الفعل "حرَّر" فى العربية أشمل وأعم ، أى أنه يفيد معنى التحرر من القيد، والتحرر من العبودية والرق، فى حين تفرق السريانية بين المعنيين ، فتستعمل الفعل شرُا ??r? واسم المفعول منه شَريُا ?ary? التى تقابل ﴿ سريا ﴾ ـ فى العربية ـ بمعنى التحرر من القيد ، وتستخدم الفعل حَرَر ... arrar واسم المفعول منه محَرَر m? ... arrar ـ وهو موافق للعربية لفظاً ومعنى ـ بمعنى التحرر من الرق ، وعلى ذلك فاستخدام القرآن الكريم للكلمة السريانية وهى من لغة عيسى وأمه عليهما السلام تعد إعجازاً لغوياً لأنها تفيد التأكيد على أن التحرر هنا تحرر من كل أمور الدنيا إلا عبادة الله ، وليس التحرر من الرق .

أما ماذكره لوكسنبرج من أن كلمة شَريُا ?ary? صفة فعلية فهو كلام غير محدد ، ولا أعلم ماذا يقصد بالصفة الفعلية، ولايمكن أن تكون بمعنى "الحلال" مطلقاً، ولكن يتضح من خلال التحليل اللغوى الذى قدمناه أن لوكسنبرج ليس عالماً باللغة السريانية، ويمكن القول بأن له معرفة بالسريانية بالقدر الذى يمكنه من استخدام القواميس، مع فهم سطحى لطبيعة اللغة ومناهج البحث اللغوى المقارن .

القرآن ولغة السريان · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن ولغة السريانص ٢٧