تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى السيوطى عن أبى القاسم صاحب كتاب " لغات القرآن " أن كلمة ﴿ تحت ﴾ نبطية تعنى البطن(1) ، واتخذ لوكسنبرج رأى السيوطى ـ نقلاً عن أبى القاسم ـ منطلقاً اعتمد عليه فى إثبات عجمة الكلمة ، وأشار إلى أن كلمة ﴿ تحت ﴾ لا أصل لها فى العربية، وأنها مشتقة من الفعل السريانى نحِة n?he½ "نزل – انحدر" المشتق منه الفعل العربى "نحت" المفهوم منه نحت الحجر وغيره لتسويته أو صقله، وأنه علينا أن نفهم حرف "من" ليس بمعنى ظرف المكان ﴿من تحتها﴾ بل يجب أن نفهمها على أنها ظرف زمان أى : حال وضعها، ثم يوضح أن معنى الوضع والولادة فى الفعل نحِة n?he½ "نزل – انحدر" لم يرد فى المراجع السريانية، وإنما ورد فى فعل مرادف له وهو نفَل n?fal "هبط" ولأن القرآن الكريم لم يرد منه سوى الفعل "ولد" و "وضع" للتعبير عن الولادة الطبيعية، فقد جاء بهذا التعبير الذى لم يرد إلا فى هذه الآية تعبيراً عن ولادة عيسى – عليه السلام – غير الطبيعية، ويكون معنى الآية ﴿ فناداها حال وضعها ألا تحزنى قد جعل ربك وضعك سريا ﴾ (2) .

ادعى لوكسنبرج أن كلمة ﴿ تحت ﴾ لا أصل لها فى العربية، وبالبحث فى الشعر الجاهلى وجدنا مائة وعشرين بيتاً لستة وأربعين شاعراً يستعملون كلمة "تحت" بمعنى الظرف، نذكر منها على سبيل المثال :

قول عنترة :

فَعَيشُكَ تَحتَ ظِلِّ العِزِّ يَوماً وَلا تَحتَ المَذَلَّةِ أَلفَ عامِ

لَها مِن تَحتِ بُرقُعِها عُيونٌ صِحاحٌ حَشوُ جَفنَيها سَقامُ

وقول سعية بن غريض :

أحياؤهُم خزيٌ على أمواتهم والميتونَ شرارُ مَن تحتَ الثرَى

وجاءت كلمة تحت مضافة إلى الضمائر، بمعنى الظرف أيضاً، نذكر منها على سبيل المثال :

(1) - الاتقان فى علوم القرآن، جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، جـ 2 ، ص 131 .

(2) - Luxenberg , Christoph : Die Syro Aramaische lesart des Koran . Ein Beitrag zur Entschlusslung der Koransprache , 135-143 .

القرآن ولغة السريان · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن ولغة السريانص ٢١