تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن إعجاز القرآن العلمي أنه لم يأخذ بما كان سائدأ في عصر نزوله من ثقافة ومعارف في العلوم الطبيعية، وإنما تخطى القرآن المجيد ظروف ذلك الماضي وسبر غور المستقبل ووعد يكشف آيات الآفاق والنفوس في عصرها ولأهلها فقال: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت:53].

الديمومة والإعجاز بإخباره عن غيوب المستقبل :

ومن وجوه إعجاز القرآن: إخباره عن غيوبٍ كثيرة، ماضيةٌ وكائنة في المستقبل، فما أخبر به القرآن من أخبار الأمم الماضية، وكله يطابق الحق والواقع، دليل على أنه من عند الله : ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ (النساء :82).

ومن ذلك إخباره بما مضى كقصة أهل الكهف، وذي القرنين، وموسى والعبد الصالح، كما في سورة الكهف. وهكذا قصص الأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام.

ومن أين لأحدٍ من أنبياء الله ورسله، أن يحدث الناس عن قصة الخليقة منذ أبينا آدم عليه السلام، وما تناسل من ذريته، ومواقفهم من رسل الله عليهم الصلاة والسلام، مع إحقاق الحق ودحض الباطل ... من أين لأحدٍ أن يأتي بذلك ما لم يكن مخبراً عن الله ذي الجلال والإكرام ؟

أما الإخبار عن غيوب مستقبلية، فقد تحقق بعضها كما أخبر، وينتظر بعضها تحقيقاً لا ريب فيه.

فمثال ما تحقق فعلاً قوله تعالى: ﴿ الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (الروم :1-6).

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلوده · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلودهص ٥٢