وكل ذلك ناشئ عن نصوص حرفت من التوراة، أو مما وضعه الأحبار والرهبان في التلمود، وهذا ما بينه الله تبارك وتعالى - وهو معلوم بالتواتر - أنهم حرفوا التوراة.
ومن جملة ما حرفوا أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أمر الناس في الوصايا العشر التي أنزلها في التوراة: بأن يقوموا بالقسط، وأن يوفوا الكيل والميزان، وألا يزنوا وألا يسرقوا، فحرف اليهود ذلك، وقالوا: إن معنى لا تزن، أي: لا تزن باليهودية، ولا تسرق مالاً، أي: لا تسرق مال اليهودي، ولا تقتل النفس، أي: لا تقتل اليهودي ... وهكذا؛ فحرفوا ذلك ليصبح خاصاً باليهود.
أما غير اليهود فقد جاء التلمود وأكمل هذا التحريف، فيقول: "إذا وقع أممي - أي غير يهودي - في حفرة فلا تنقذه منها؛ بل إن استطعت فألقِ عليه حجراً حتى لا يخرج" فإذا وقع في حفرة؛ أو غرق في ماء، أو سقط في أي مكان؛ فلا تنقذه أبداً لأنه عدو لك.
فالتفضيل تحول إلى عداوة شديدة مقيتة؛ لأن التلمود كتب في بابل - في العراق - التي كانت مقر حكم الآشوريين الذين سبوا اليهود إلى بابل، فاليهود في ظل ظروف الأَسر وضيقه كان عندهم شعور بالاستعلاء، وأن الله اصطفاهم واختارهم، وأن هؤلاء وثنيون مشركون، فكتبوا التلمود في ظل هذه الظروف، فكانت فيه روح الاستعلاء والكبر واحتقار جميع الشعوب والعداوة لهم، فأي إنسان من غير اليهود لا حرمة له عندهم، مثلما أنهم كانوا لا يرون أية حرمة أو تقدير لهؤلاء الذين أسروهم وقهروهم وسلبوهم ملكهم وآذوهم وعذبوهم، فالنفس الانتقامية لدى اليهود هي التي كتبت هذا التلمود.
وعندما تحرروا من الأسر البابلي، ودخلوا وانتشروا في أوروبا وغيرها كان النصارى يضطهدونهم اضطهاداً شديداً، لأنهم يعتبرونهم قتلة المسيح، والمسيح عند النصارى هو الرب، فهؤلاء قتلة الرب الذين صلبوه وقتلوه وكذبوه، فأخذ النصارى يتفننون في تعذيب اليهود، فازداد اقتناع اليهود بما في التلمود، وكانوا يكتبون عبارات شنيعة جداً في المسيح عليه السلام، ولكن لا يضعونها صريحة؛ لأن التلمود كتاب سري لا يطلع عليه غير اليهود، ومع ذلك كانوا يكتبون هذه العبارات؛ ويضعون مكان اسم المسيح علامات أو نقاط حتى لا يذكروه، لكن الحبر عندما يقرؤه عليهم يقول: المقصود (المسيحيون أو المسيح)، ثم عمم بعد ذلك على غير النصارى في خارج أوروبا.
فهذه الروح كان اليهود - ولا يزالون - ينظرون إلى غيرهم من الشعوب بها!! ولهذا لا يرون لأية أمة فضلاً عليهم مهما أعطتهم وأنفقت عليهم ووقفت معهم؛ لأن هذه الأمة وما ملكت هي ملك لليهود، فمهما فعل معهم الناس أو أسدوا إليهم من معروف، فالفضل لا يزال لهم؛ لأنهم هم الأصل، ومن عداهم فلا قيمة له، وكانت النتيجة أن تعلم من هذا الفكر اليهودي القوميون الغلاة في أوروبا، وأهمهم: النازيون.