"الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ " (التوبة: 30)، وقالوا: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" (المائدة: 17)، نسأل الله العافية.
الحاصل: أني أقول: إن المسيح عيسى بن مريم بريءٌ منهم، ومما هم عليه من الدين اليوم، وعيسى بن مريم يُلْزِمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكونوا عباداً لله.
قال الله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران: 64) "
لقاءات الباب المفتوح: اللقاء 43/ص 14.
النصارى دينهم محرف وهم يشهدون على ذلك:
مما لا شك فيه في ديننا أن النصارى واليهود دينهم محرف، وقد تضافرت الأدلة من القرآن على ذلك، فمنها:
1 - قوله تعالى: "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (البقرة: 75).
قال القاسمي:
﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾: ولا يتوهم من ذلك دفع تحريفهم اللفظيّ عن التوراة، فإنه واقع بلا ريب، فقد بدلوا بعضاً منها وحرفوا لفظة، وأوّلوا بعضاً منها بغير المراد منه.
وكذا يقال في الإنجيل، ويشهد لذلك كلام أحبارهم.
فقد نقل العلامة الجليل الشيخ رحمه الله الهندي في كتابه " إظهار الحق ": أن أهل الكتاب سلفاً وخلفاً، عادتهم جارية بأنهم يترجمون غالباً الأسماء في تراجمهم، ويوردون بدلها معانيها، وهذا خبط عظيم ومنشأ للفساد، أنهم يزيدون تارة شيئاً بطريق التفسير في الكلام، الذي هو كلام الله في زعمهم، ولا يشيرون إلى الامتياز.