﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ [ الأحزاب : 19 ] ، ويقال فى اللغة : [ صلقوكم ] وهو رفع الصوت بالكلام المؤذى . ومنه : [ الصالقة ] وهى التى ترفع صوتها بالمصيبة . يقال : صلقه، وسلقه ـ وقد قرأ طائفة من السلف بها، لكنها خارجة عن المصحف ـ إذا خاطبه خطابًا شديدًا قويًا . ويقال : خطيب مسلاق : إذا كان بليغًا فى خطبته، لكن الشدة هنا فى الشر لا فى الخير . كما قال : ﴿ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾ [ الأحزاب : 19 ] . وهذا السلق بالألسنة الحادة، يكون بوجوه : تارة يقول المنافقون للمؤمنين : هذا الذى جرى علينا بشؤمكم، فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه، وخالفتموهم؛ فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة . وتارة يقولون : أنتم الذين أشرتم علينا بالمقام هنا، والثبات بهذا الثغر إلى هذا الوقت، وإلا فلو كنا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا .
وتارة يقولون : أنتم مع قلتكم وضعفكم تريدون أن تكسروا العدو، وقد غركم دينكم، كما قال تعالى : ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 49 ] .
وتارة يقولون : أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم . وتارة يقولون أنواعًا من الكلام المؤذى الشديد .