فأجاب : الجواب عن المسألة الهائلة التي هدت بها أركان الإسلام ، وطمست بها عيون الليالي والأيام ... وأما الثلث الثالث فبئس الثلث ، لأنه خسر دينه ودنياه ، وخالف ما أمره به مولاه ، فهؤلاء يستحقون العقوبة العظيمة ، إلى أن قال : وأما الذين يتجسسون على المسلمين فالمشهور أن دم الجاسوس مباح ، وأنه يقتل ، ويكون قاتله مأجورا ، وأما إن شهر السلاح مع النصارى ويأتي في عسكرهم ، فهذا القسم قد مرق من الدين ، فحكمه حكم النصارى في دمه وماله).
فتوى العلامة محمد بن مصطفى الطرابلسي رحمه الله:
جاء في النوازل الكبرى (3/78-81) :
(وسئل أيضا عن بلدة استولى عليها الكفار وتمكنوا منها فانضم إليهم بعض القبائل والعشائر ، وصاروا يقاتلون معهم المسلمين وينهبون مالهم ، وينصحون الكفار ويعينونهم على أذى المسلمين ، فكانوا أشد ضررا على المسلمين من الكفار ، فما الحكم فيهم وهذا حالهم؟
فأجاب : إني لم أقف على حكم هؤلاء في كتب مذهبنا معشر الحنفية ولكن وقفت على حكمهم في كتب بعض السادات المالكية، قال في فتح الثغر الوهراني:
لما دعا الناس سلطان الجزائر إلى جهاد الكفار الذين استولوا على ثغر وهران ، جاءوا إليه من كل فج عميق ، وكان هذا غير حال القبائل العامرية ، وأما بنو عامر فإنهم كانوا في ذلك على فرق، منهم من نجا بحصون العدو مدافعا عن نفسه ومعينا للعدو بسيفه وفلسه ، فكانوا يقاتلون المسلمين مع عدوهم ويدفعون عنه ، ويغزون على الحجلة المنصورة بالله تعالى، حتى إنهم كانوا على المسلمين أشد ضررا من الكافرين ، وهكذا كان بعض القبائل ؛ والظاهر أن حكم هؤلاء حكم أهل دار الحرب في قتلهم وأخذ مالهم ...) إلى أن قال : ( ومنه تعلم أن من يدخل تحت جوارهم وأمانهم من غير إعانة لهم بنفسه ولا بماله ، ولا يكون لهم عينا ولا ردءا دونهم ، لا يباح قتله ، وإنما هو عاص بمعصية لا تبيح ما عصمه الإسلام من دمه وماله)