تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثاني: جهاد الدفع، وهو أن يقوم المسلمون في أي بلد يعتدي عليه الكفار، بالدفاع عنه، وقيامهم بذلك فرض عين عليهم، لا يعذر متخلف قادر على القيام به...فإن قدر أهل البلد المعتدى عليه على دفع العدو وطرده منه، فقد كفوا غيرهم من المسلمين، وأسقطوا عنهم الإثم، وإن لم يقدروا تعين على أهل البلدان القريبة منهم أن يجاهدوا معهم، حتى يطردوا العدو منه، فإن كفوا وإلا وجب على من يليهم ... وهكذا حتى يدفع العدوان عن البلد المسلم... فمن قدر على هذا الجهاد وجب عليه القيام به، فإن لم يقوموا به فهم آثمون جميعا حتى يقوموا به، وهذا ما قرره علماء الإسلام، قديما وحديثا، ولا يخالف فيه عالم آتاه الله الفقه في دينه والحكمة فيه.

تنبيه مهم يأتي بعض الناس بشبهة لصد المسلمين عن نصرة إخوانهم المسلمين في أي بلد يعتدي عليه الكفار، وهي أن الجهاد فرض كفاية، وليس فرض عين، وهذا صحيح، ذا كان المعتدى عليهم قادرين وحدهم على دفع العدوان عن بلدهم، أما إذا لم يكونوا قادرين، فالجهاد فرض عين على المسلمين، حتى يدفعوا العدوان عن ذلك البلد المسلم. فلا بد من التنبيه على معنى فرض الكفاية الذي لا يفهم فقهه كثير من الناس، ولو فقهه المسلمون حق الفقه، لكان للجهاد في هذا العصر شأن آخر، غير ما أصيب به المسلمون من ذلة وصغار في كل أنحاء الأرض.

القول البراق · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القول البراقص ٢٠٧