تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما حكى الله تعالى عن الذين في قلوبهم مرض قولهم : " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين "

وصار مثلهم كما وصف الله تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ " . فهؤلاء الذين يعبدون الله على حرف ، إنما يريدون نصر الدين بشرط أن لا يصيب دنياهم شيء ، فإن خافوا على دنياهم ، لجئوا إلى الكافر فارتموا في أحضانه ، وإن علموا أن في ذلك فسادا عظيما في دينهم ، قد فتنهم حب الدنيا ، فأوردهم هذه المهلكة .

وهم يتذرّعون بأن هؤلاء الكفار الصليبيين يتركون المسلمين يصلون ، ويصومون ، ويحجّون ، ويزكّون ، فليس في موالاتهم ضرر على الدين ، وينسون ، أو يتناسون أن في استعلاء الكفار بثقافتهم ، وأخلاقهم ، وسياساتهم ، واقتصادهم ، فسادُ عامُ عريض دائم يجتث الأجيال ، ويوقعهم تحت تأثير استلاب الكفار للشخصية الإسلامية في أبناء المسلمين ، وتحطيم الهوية الإسلامية ، وتغيير جذري في معالم الإيمان ، واستبدال الثقافة والقيم الغربية التائهة المنحلة بعقيدة الإسلام وأخلاقه ، وأن هذا واقع لا محالة وضرره شامل مستمر وبالغ الخطورة على عموم الأمة .

لكنهم مع ذلك يستروحون إلى طلب الراحة ، والرفاه ، والتوسع في الأموال والتجارات ، تحت ظلّ الكافر ، على حساب عقيدتهم ودينهم .

ويتذرعون أحيانا بالخوف والخطر على الوطن ، وقد حوّلوه إلى صنم ، يحلُّون من أجله الحرام ، ويحرِّمون الحلال ، ويعقدون الولاء والبراء عليه ، ويقدّمون توفير دنياهم فيه ، على صلاح دينهم .

القول البراق · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القول البراقص ١٦٣